ابن محاسن
48
المنازل المحاسنية في الرحلة الطرابلسية
في الذهاب مرج أخضر وفي خلاله مياه تجري ، وتتحدر ينتعش الفؤاد بمرآة ويتذكر أهاليه ومأواه إلى أن جزنا على منبع العاصي الجاري إلى مدينة حماه فوقفت مفكرا في « 1 » عظم صنع الله وقضيت العجب « 2 » مما شاهدناه ، وهو مدرور بمقدار البركة الا انه يفور فورا ورأيت إلى جانبه عينا تسمى عين الزرقاء وحولها ( 5 ب بر ) أشجار صفصاف ومن كل نوع من الأزهار على اختلاف . فنحن بهذه النشأة سائرن وإذا بخيّال مع بغال من بعد تراءته العيون ، فقلنا : هؤلاء من طرابلوس قادمون وبهم نستبشر بتحقيق الظنون ، فلما وصلوا الينا وسلموا علينا فرأينا الخيّال رجلا من الأصحاب ، فتكدر الخاطر بمرآه لما تفوه وأبداه واشمأزت منه الطباع وصدأت . لكلامه الأسماع فإنه لم يستحسن منا السفر بل نفر وصفر ، فقلنا لأرفاقنا ممن حضر لا « هامة ولا عدوة ولا صفر » « 3 » وبعد ذلك فارقناه وقطعنا المسافة بالتأمل في كلامه ومعناه ، فلم نر له قصدا سيئا في هذا الكلام الا تخيّل ( 8 ب إسطنبول ) الكيف والسلام . وصعدنا إلى عقبة تسمى بعقبة العاصي وكأنها اكتسبت من اسمه العصيان فإنها في غاية المشقة والطغيان وهي أشق من عقبة الرمانة المشهورة بل الشهرة لتلك والمشقة لهذه المذكورة ، واستمرينا بين اتهام ( 6 أبر ) وانجاد إلى أن شاء رب العباد ، فوصلنا إلى قرية الهرمل والعيون بالدموع مما شاهدنا ورأيناه وسمعناه تهمل ، فنزلنا بعد الضيق والحصر بعد دخول وقت العصر وإذا بها واد كأنه قطعة من الجنان
--> ( 1 ) وردت في نص إسطنبول عظيم . ( 2 ) مضافة إلى هامش نسخة إسطنبول . ( 3 ) جاء عند الإمام مسلم في كتاب الاسلام قال رسول صلّى اللّه عليه وسلم « لا عدوى ولا صفر ولا هامة » م 4 ص 1742 - 1743 وجاء عند الامام مالك في الموطأ في « كتاب العين » « لا عدوى ولا هام ولا صفر » م 2 ص 946 ، وجاء عند الامام البخاري في كتاب الطب « لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر » م 7 ، ص 175 ، وجاء عند الامام الترمذي « لا عدوى ولا صفر » م 3 ص 200 من كتاب القدر . وجاء في سنن أبي داود في كتاب الطب « لا عدوى ولا طيرة ولا صفر ولا هامة » ، م 4 ، ص 24 - 25 .